غروب
في الآونة الأخيرة، ترتفع داخلي موجة هادئة لا أعرف لها اسمًا… رغبة خفيّة في أن أفرغ ما أحمله، كأن التعبير وحده قد يعيدني إلى شيء يشبه نفسي. أفكاري تتناثر، ومشاعري تومض وتنطفئ كنسمة هواء تداعب ضوء شمعة تكافح ألا تنطفئ.
حاولت أن أتكلّم. وعندما عجزت، حاولت أن أصرخ… لعلّ صراخي يغيّر شيئًا، كحجر يسقط في ماء راكد. لكن صوتي تلاشى قبل أن يصل إلى أحد، ومع تلاشيه شعرت أني أنا أيضًا بدأت أبهت، حتى صرت أخفّف من حدّة صوتي كي أسمع ضجيج العالم، إلى أن غمرني صوته وتواريت أنا.
والآن، أتلمّس حدودي كامرأة تحدّق في مرآة ضبابية. أجمع ما يتساقط مني، وأصغي إلى أصداء الفتاة التي كنتها، علّها تعود إليّ مع نسمة هادئة… بابتسامتها الجميلة التي كانت نورًا لا يخبو مهما اشتدّت العتمة.
لكن الآن، إذا سألتني: أين هي؟
هربت… كأنها غريب كان يسكن تحت جلدي، بلا أثر ولا جواب.
ابتعدت كثيرًا عن الشاطئ الذي كان يومًا مشهدًا للشروق، وأصبحت أصل متأخرة دائمًا، فلا أرى سوى ذكرى تتكرّر أمامي مع غروب الشمس. وأحمل صدى غيابها في كل خطواتي، كأن جزءًا مني ظلّ محاصرًا في مكانٍ لا يصل إليه الضوء.



تعليقات