بيت مهجور

 هو الذي يتقن أن يكون المأوى، لكنه لا يعرف كيف يسكن في أحد. حين يمنحه أحدٌ بيتًا، يقيم في العراء… كمنفى.

يعرف كيف يكون الجدار، لكنه لا يعرف أن يكون ظلًا يسند ظله.

يُهدي قلبه للجميع دون تردّد، وحين يُهديه أحدهم قلبًا بالمقابل… يتلعثم، كأن اللغة خانته.

يتقن أن يكون الضوء في ظلمة الآخرين، لكن حين يقترب منه ضوء يشبهه، ينكمش ككفٍّ خذلها الدفء بعد انتظارٍ طويل.

يسمع الحنين في أصوات الآخرين، ويخيط شقوقهم بكلماته، لكن حين يناديه حنينه هو… يصمت، كأنه لا يعرف اسمه.

يرى الجمال في الوجوه العابرة، ويكتب لهم كلمات لا تُنسى، يمنحهم الخلود في قصيدة، لكن حين يشعر بشيء… يعتنق الصمت كأنه لغته الأم.

حين ينظر في مرآته، لا يرى شاعرًا، فقط شبحًا منهكًا بالحب المؤجّل.

هو المنقذ دائمًا، لكن لا أحد ينتبه أنه يغرق… بهدوء.

قلبه المفتوح دائمًا لا يُقرأ.

كل الطرق تمر به، لكن لا طريق إليه.

ينام في العتمة كأنها أمه، ويُقفل بابه ذات مساء، لا ينتظر أحدًا.

يخاف من الحضور الكامل، كأن اكتماله لعنة سيُحاسب عليها.

يترك نصفه في كل لقاء، ويعود إلى غرفته أقلّ مما خرج.

ينظر إلى السقف كلّ ليلة، كأنه يطلب من اللاشيء أن يحتضنه.

يكتب عن الأمل، لكنه لا يصدق أنه سيأتي.

يلمس الحياة بأطراف أصابعه، ولا يغمس فيها قلبه.

يعيش كمن اعتاد أن يكون ممرًا، تتقاطع فيه الوجوه… وتمضي.

وهو؟ يظل كما هو: المكان الذي لا يسكنه أحد، القلب الذي لا يقرأه أحد، والحكاية التي تُروى بصوتٍ خفيض… لكن في النهاية تُنسى.


تعليقات

‏قال Waad galaby…
To whoever reads my blog, my words will see the sun soon, but for now let them be dark before they could shine again, and thanks for reading btw..
‏قال غير معرف…
You're not exile you're the home the lost ones search for.Maybe every place you couldn't stay in was just training for the one meant to hold you.
Don't deny your light just because it once dimmed it always finds its way back.
And all the love you gave away will return, in arms that won’t let you fall.

المشاركات الشائعة