أكتب كي أصدق أني ما زلت هنا
ثمة خدرٌ يسري فيّ كالماء،
صامت، لا يُرى، لكنه يغمرني.
كأنني أعيش من الخارج فقط،
كأن الجسد يتحرك من تلقاء نفسه،
بينما أنا… عالقة في مكانٍ لا أعرف اسمه.
كل شيء يبدو مألوفًا بشكل مريب:
الوجوه، الأصوات، حتى صوتي حين أتكلم…
لكنني لا أنتمي لأيٍّ منها.
أتحرك، نعم، وأقول “أنا هنا”،
لكنني لا أعنيها.
كنت أظن أن الضياع يعني ألا تعرف الطريق،
أما الآن، فأنا أعرف الطرق كلها…
ولا أعرفني.
كأنني أطرح الأسئلة ذاتها، رغم معرفتي بالإجابات،
أنتظر إجابة مختلفة،
لعلها تُخفف عني.
أكتب، لا لأقول شيئًا،
بل لأتحسس وجودي بين بضع كلمات،
أبحث عن أثر امرأةٍ ضاعت مني
في منتصف حربٍ بدأت… ولا تنتهي.
وما زلت أفتش عنها كل مساء:
في كلماتي، في صوتي،
في انعكاسي على المرآة،
وأحيانًا… في صورةٍ قديمة كانت تشبهني.
لكن…
ماذا لو لم يكن هذا مجرد تعب؟
ماذا لو أنني لا أضيع،
بل ما عاد هناك طريق؟
ماذا لو كنتُ أنا الوجهة؟
فكيف أرشدني… إلى نفسي؟



تعليقات
واللي بتشعري به حالا هو صوت التغيّر مش الصمت.يمكن مافيش طريق.
لأنك إنتي 👈🏼 الطريق.
وللمرة الثانية أجدني أمام نص من نصوصك وكأنني أمر على مواضع أعرفها جيدًا،
أو ربما ما زلت أعيش فيها.
أنا أيضًا أشعر كأنني لست هنا فعلًا،
كأن كل شيء من حولي يحدث في عالم لا أنتمي إليه،
أتحرك، أتكلم، أبتسم،
لكن كل شيء يبدو وكأنه يخص شخصًا آخر
كأنني أراقب حياتي من مسافة بعيدة
كأنني طيف يمر بين الناس دون أن يراه أحد
أسمع الأصوات، أرى الوجوه
لكن لا شيء يلمسني فعلًا
ولا أنا أقدر على لمس أي شيء
كأنني أشاهد هذا العالم من خلف نافذة،
كل شيء من حولي طبيعي
لكنني لا أشعر أنني جزء منه
كأني مُعلقٌ بين حلم ويقظة.
ولكن كان عنوان نصك هو الأبلغ تأثيرًا فيّ
لا شك أني سعيد بأن قلمك ما زال يجد الطريق إلى ما بداخلك،
ويحسن التعبير عن ألمك بصوت عذب،
لكن في صدري شيء من الغبطة تجاه هذه القدرة
تجاه هذه الجرأة
أن تواجهي ما فيك بالكلمات
وأن تعبري عما لا يقال دومًا.
فقد راودتني الرغبة في الكتابة مرارًا
أشعر بأشياء كثيرة، أجهل كيف أبوح بها،
وكأن الكتابة هجرتني عقابًا على غيابي الطويل.
فمنذ أشهر حاولت كتابة قصيدة بعد انقطاع دام لأكثر من سنة،
فلم يطاوعني القلم إلا بهذين البيتين:
دعوني أبتغي دربًا جديدا
أسير من المجاز إلى المحالِ
وأخلق من فناء الكون معنىً
وأنسج أصدقاء من ظلالي
ثم حاولت مجددًا بالعامية هذه المرة، ظننتها ستكون أقرب وأطوع،
لكنها خذلتني أيضًا،
وما خرج منها كان سطرًا وحيدًا ركيكًا لم أجرؤ حتى على الاحتفاظ به.
لا أدري..
هل فرغت من المعنى؟
أم أنني لا أحتمل مواجهته؟
وربما لأنه صادق جدًا، شعرت أنه لا يطلب ردًا، بل يصدر من مكانٍ أعرفه جيدًا.
لا أعلم إن كانت الكتابة خلاصًا، أم شكلًا من أشكال التيه الجميل،
لكنها بالنسبة لي محاولة لأرسم لوحة قبل أن تجف الألوان،
وطريقة أخيرة لوضع شيءٍ من روحي على بقعة حبرٍ فوق ورق.
أقدّر صدقك، وغبطتك، ومحاولتك أن تكتب، حتى لو خانك السطر.
ما يُقال أحيانًا أهم من كيف يُقال.
وكم من سطرٍ ارتجف،
لكنه حمل روحًا أكثر مما تحمله قصائد كاملة.
لذلك، لا تترك كلماتك يمحوها الزمن،
ولا تُجبرها أن تتشكل على الورق،
فتكون كمن يلوم عصفورًا على عدم التحليق… وهو من وضعه في القفص.
ستجد كلماتك حرة،
حين تدرك أنك سجينها.