عيون لا ترى الشمس

 

لم يكن النفور منك، بل من الضوء الذي تسكنينه، كانوا يشيحون، لا لأنكِ مرآة معطوبة، بل لأنك مرآة صادقة، تُعيد إليهم وجوههم بلا رتوش، كل عينٍ تخشى الحقيقة، تُسمي النور عيبًا، وتُسمي السطوعَ قسوة، وأنتِ، كنتِ تمشين كأنك سؤالٌ حيّ، يُربك كل يقين مزيّف، كنتِ الحضور الذي يفضح الغياب، السكوت الذي يجرح الضجيج، قالوا: لا نراكِ، لكنهم كانوا يهربون من أن يُروا، حتى جاء من لم يغضّ البصر، من لم يرتعد حين مسّه وهجك، ثبت، وظلّ، وفَهِم، فأدركتِ: أنك لستِ سؤالًا زائدًا عن العالم، بل جوابًا لا يحتمله الجميع، أدركتِ أنكِ الشمس، وأن من لا يحتمل الضوء، سيبقى يُنكر الحقيقة، لا لأنها موجعة، بل لأنها تُفسد عتمته


وفي نص آخر:


“أعرضوا، فظنوا أن وهجك عيب،

ونسوا أن الشمس لا تُذنب إن أحرقت من لا يحتمل النور.

لم تكن عتمة يومًا،

بل كنت النور الذي يعرّي العتمة فيهم.

غضّوا البصر، لا عنك، بل عن أنفسهم،

وحين لم تحتمل عيونهم ضوءك، ظننت أن بك خللًا.

حتى رآك من لم يهرب،

ثبت بصره، واحتمل النور، فاطمأننت.

حينها فقط، أدركت أنك الشمس،

وأن العيب لم يكن فيك،

بل في العيون الواهية التي لا تبصر.”


تعليقات

المشاركات الشائعة