الأفعى اللطيفة
الأفعى اللطيفة
ما يدهشني هو قدرة البعض على إخفاء ظلامهم الداخلي تحت قناع من النور الزائف، متظاهرين بصفات لا تمثل حقيقتهم. يهربون من أنفسهم إلى توهم يبدو جميلًا، يحتمون بنورٍ مُزيَّف لا يضيء سوى زوايا أوهامهم. لكن ما يدهشني أكثر هو سرعة انخداع الآخرين بهذا النور الوهمي، إذ يقبلون الكذبة مغلفة باللباقة المصطنعة، مُعتقدين أنها واقع. ومع أنهم قد ينجحون مؤقتًا في خداع العالم، فإنهم يخسرون أنفسهم في النهاية، لأن هذا النجاح المصطنع سيزول، تمامًا كما يذوب السراب تحت حرارة الشمس.
الكذب أشبه ببذرة فاسدة تُزرع في عمق النفس، تكبر وتتشابك جذورها مع كل محاولة لإنكارها. لا فائدة من إخفاء ثمارها الفاسدة، لأن تلك الثمار لا بد أن تظهر نتيجة الكبت والوهم. كم هو قبيح و محزن عويل النفس العالقة في سجن ذاتها، محاصرة في زيفها وهروبها من الحقيقة.
نحن جميعًا مُطاردون بحقيقة لا مفر منها: لا أحد يستطيع الهروب من جوهر ذاته. نور الآخرين لن يطفئ ظلامك، كما أن محاولة إخماد نورهم لن تُشعل نورك أبدًا. النور الذي تبحث عنه يجب أن ينبع من قبولك لظلالك التي تطاردك. فقط عندما تتصالح مع ظلامك، تستطيع أن تدرك النور الحقيقي.
اختلاق صورة زائفة عن الذات ليس سوى بداية لفقدانها. التظاهر باللطف، أو الحب، أو النجاح—والاعتقاد بأن التظاهر سيؤدي يومًا ما إلى الأصالة—يبدو كمن يحاول أن يكون أفعى لطيفة. مهما تحركت الأفعى بنعومة، لن تستطيع الهروب من طبيعتها. عاجلًا أم آجلًا، ستضطر إلى كشف حقيقتها، وستقتل. في تلك اللحظة، يسقط القناع الذي ترتديه، كاشفًا جوهرها الوحشي القاتم الذي لا يمكنها التملص منه.
قبل أن تنخدع بنورهم الزائف، اقترب قليلًا، ستجد أنه مجرد سراب. فكيف لشخص أن يكون شمسًا وعيناه لا تتحملان النور؟


تعليقات